عبد الفتاح اسماعيل شلبي
541
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وها نحن أولاء نلحظ أن التقديم خلا مما اشتمل عليه تقديم الإيضاح من ورود امر عضد الدولة ، ورسمه بما رسم « 1 » ، ونلحظ كذلك تعبيرات صرفية لعلها تشير إلى موضوع الكتاب وأبوابه ، والحظ معي استعمال المصدر من أوزع ، وألهم ، ثم الحظ معي هذا القياس الذي يشير إلى ما التزمه أبو علي في التكملة من مسائل المنطق : فهو يدعو أن يطيل اللّه بقاءه ، ويسبغ عليه نعماءه مقايسا ذلك بما أفاض في البلاد من عدله ، وأسبغ على العباد من فضله ، ثم أراه يلمح بقوله : وإيزاع الشكر إلى آية : « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ » . ويجعل أبو علي موضوع التكملة الأبواب التي تشمل التغيير الذي يلحق أواخر الكلم من غير أن يختلف العامل ، وهذا التغيير يكون بتحريك ساكن ، أو إسكان متحرك ، أو إبدال حرف من حرف ، أو زيادة حرف أو نقصان حرف « 2 » . . . ويقرر أن هذا التغيير ليس باعراب لأنه غير حادث عن اختلاف العوامل . كما يجعل موضوعها كذلك في التغيير الذي يلحق أنفس الكلم وذواتها ، وذلك نحو التثنية والجمع الذي على حدها ، والنسب ، وإضافة الاسم المعتل إلى ياء المتكلم ، وتخفيف الهمزة ، والمقصور والممدود ، والعدد ، والتأنيث ، والتذكير ، وجمع التكسير ، والتصغير ، والإمالة ، والمصادر ، وما اشتق منها من أسماء الفاعلين ، وغيرها ، والتصريف ، والإدغام . ثم وعد أن سيذكر ذلك بابا بابا ، وقد وفى بما وعد أيما وفاء . وهكذا ينتظم الإيضاح أبواب النحو جملة ، كما ينتظم التكملة أبواب الصرف جملة كذلك . ويخطئ العاملي صاحب أعيان الشيعة في استنتاجه حيث قال : « من مؤلفات أبى على التكملة في التصريف ، هكذا في بغية الوعاة ، ومقتضى ما ذكر في سبب تأليفه أنه تكملة للإيضاح فهو في النحو وصرح في الرياض بأنه في النحو « 3 » وفرق كبير بين عبارة الشيخ هنا في التكملة ، وعبارته هناك في الإيضاح . ويمكن بالنظر إلى كتاب التكملة أن يتبين لنا أسباب صعوبة عبارة هذا الكتاب .
--> ( 1 ) الإيضاح نحو 1006 : 1 . ( 2 ) ص 64 . ( 3 ) أعيان الشيعة 21 / 31 .